أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

97

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2679 - طريد عشيرة ورهين جرم * بما جرمت يدي وجنى لساني « 1 » وقرىء في الشاذ : « أجرامي » بفتحها ، حكاه النحاس ، وخرّجه على أنه جمع « جرم » ك « قفل وأقفال » والمراد : آثامي . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) قوله : وَأُوحِيَ . الجمهور على أوحي مبنيا للمفعول والقائم مقام الفاعل « أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ » أي : أوحي إليه عدم إيمان بعض . وقرأ أبو البرهسم « أوحى » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى « إنّه » بكسر الهمزة وفيها وجهان : أحدهما : وهو الأصل للبصريين أنه على إضمار القول . والثاني : وهو أصل الكوفيين « إنّه » على إجراء الإيحاء مجرى القول . قوله : فَلا تَبْتَئِسْ هو تفتعل من البؤس ومعناه : الحزن في استكانة ، ويقال ابتأس فلان أي : بلغه ما يكرهه ، قال الشاعر : 2680 - ما يقسم اللّه أقبل غير مبتئس * منه وأقعد كريما ناعم البال « 2 » وقال الشاعر : 2681 - وكم من خليل أو حميم رزئته * فلم تيتئس والرّزء فيه جليل « 3 » قوله : بِأَعْيُنِنا . حال من فاعل « اصْنَعِ » أي : محفوظا بأعيننا وهو مجاز عن كلام اللّه له بالحفظ . وقيل : المراد بهم الملائكة تشبيها لهم بعيون الناس ، أي : الذين يتفقدون الأخبار والجمع حينئذ حقيقة . وقرأ طلحة بن مصرف « بأعينّا » مدغمة . قوله : وَكُلَّما مَرَّ . العامل في « كُلَّما » « سخر » . و « قالَ » : مستأنف ، إذ هو جواب لسؤال سائل ، وقيل : بل العامل في « كلما » . « قالَ » و « سَخِرُوا » على هذا إما صفة ل « مَلَأٌ » ، وإما بدل من « مَرَّ » وهو بعيد جدا ، إذ ليس سخر » نوعا

--> ( 1 ) أنظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 288 ) ، القرطبي ( 9 / 29 ) ، روح المعاني ( 12 / 48 ) ، اللسان « جرم » . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه أنظر ديوانه ( 147 ) وهو من شواهد البحر ( 5 / 220 ) ، اللسان « يأس » . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 220 ) ، القرطبي ( 2 / 89 ) .